النووي
765
تهذيب الأسماء واللغات
كالفعل والمصدر كالمصدر . ورجل تلقّاع وتلقّاعة : عيبة ، وتلقّاعة أيضا : كثير الكلام ، لا نظير له إلا تكلّامة ، وامرأة تلقّاعة كذلك ، ورجل لقّاعة كتلقّاعة ، وقيل : هو الذي يصيب مواقع الكلام ، وفيه لقّاعات . واللّقّاعة أيضا : الداهية المتفصّح ، وقيل : هو الظّريف اللّبق ، واللّقعة : الذي يتلقّع بالكلام ولا شيء عنده ، واللّقّاع واللّقّاع : الذباب الأخضر الذي يلسع الناس ، واحدته لقّاعة ولقّاعة . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . وقال الأزهري : امرأة ملقعة : فحّاشة ، ومرّ فلان يلقع : أسرع ، والتقع لونه واستقع والتمع وانتطع ونطع واستنطع كله بمعنى واحد ، أي : تغيّر . لكع : قوله في أول كتاب النكاح من « الوسيط » : روي أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال لجارية متقنّعة : أتتشبهين بالحرائر يا لكعاء . فلكعاء بفتح اللام وإسكان الكاف وبالمد ، قال الأزهري : عبد ألكع وأوكع ، وأمة لكعاء ووكعاء ، وهي الحمقاء . قال البكري : هذا شتم للعبد والأمة ، قال أبو عبيد : اللّكع عند العرب العبد أو الأمة ، وقال غيره : اللّكع الأحمق ، وامرأة لكاع ولكيعة . لكم : قال الأزهري : قال الليث : اللّكم : اللّكز في الصدر ، يقال : لكمه يلكمه لكما . وقال صاحب « المحكم » : اللّكم : الضرب باليد مجموعة ، وقيل : هو اللّكز والدفع ، لكمه يلكمه لكما . لمس : قول اللّه تبارك وتعالى : « أو لمستم النساء » وقرئ لامَسْتُمُ [ النساء : 43 ] ، وهما قراءتان في السبع ، وهو محمول عند الشافعي وغيره على التقاء البشرتين ، وتفصيل ذلك وتقريره معروف في كتب الفقه ، ويقال منه : لمس يلمس ويلمس ، بضم الميم في المضارع وكسرها لغتان مشهورتان ، وبيع الملامسة مأخوذ من اللّمس ، وهو مفسر في هذه الكتب . وفي الحديث أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن امرأتي لا تردّ يد لامس ، قال : « طلّقها » ، قال : إني أحبّها ، قال : « أمسكها » . ذكره في كتاب الطلاق من « المهذب » . هو حديث صحيح مشهور رواه أبو داود ( 2049 ) والنسائي ( 3465 ) وغيرهما من رواية عكرمة عن ابن عباس ، ولفظه في « سنن أبي داود » أنه قال : امرأتي لا تمنع يد لامس ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « غرّبها » ، قال : أخاف أن تتبعها نفسي ، قال : « فاستمتع بها » ، وإسناده إسناد صحيح ، واحتجّ به إمامنا الشافعي . ثم قال : الأصحاب وغيرهم من العلماء على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفا ، واحتجّوا به على أن المرأة إذا لم تكن عفيفة ، استحبّ للزوج طلاقها . واحتج به بعضهم على صحة نكاح الزانية ، وعلى أن الزوجة إذا زنت لا ينفسخ نكاحها ، وهذا كله مصير منهم إلى أن المراد بقوله : لا تردّ يد لامس ، معناه : لا تمنع من يريدها للزنى . وكذا فسره الإمام أبو سليمان الخطابي إمام هذا الفن ، فقال في « معالم السنن » : قوله : « لا تمنع يد لامس » معناه : الزانية ، وأنها مطاوعة من أرادها لا تردّ يده ، قال : وقوله : « غرّبها » أي : أبعدها بالطلاق ، وأصل الغرب : البعد ، قال : وفيه دليل على جواز نكاح الفاجرة ، قال : وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاستمتع بها » أي : لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها ومن وطرها ، والاستمتاع بالشيء الانتفاع به إلى مدة ، ومنه : نكاح المتعة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ [ غافر : 39 ] . هذا آخر كلام الخطابي . قلت : فكأنه صلّى اللّه عليه وسلم أشار عليه أولا بفراقها نصيحة له وشفقة عليه في تنزّهه من معاشرة من هذا حالها ، فأعلم الرجل شدة محبته لها وخوفه فتنة